جمال الدين بن نباتة المصري
297
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
النّاس من أعطى من لا يرجوه ، ومن لم يطب حرثه لم يزك « 1 » نبته ، والأصول عن مغارسها تنحو ، وبأصولها تسمو . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . ومنها أنه صعد يوما المنبر ، فأرتج عليه الكلام ، فقال : أيّها الناس ، إنّ الكلام يجيء أحيانا ، ويعزب أحيانا ؛ وربّما طلب فأبى ، وكوبر فعصى ، والتأتى « 2 » لمجيّه ، أيسر من التعاطي لأبيّه ، وقد يختلج من « 3 » الجريء جنانه ، ويتعاصى « 4 » على الذّرب لسانه ، ثم لا يكابر القول إذا امتنع ، ولا يردّ إذا اتّسع ، وأولى الناس من عذر على النّبوة ، ولم يؤاخذ « 5 » على الكبوة . من عرف ميدانه ، اشتهر إحسانه ، وسأعود وأقول . ثم نزل . وأمّا مروقه من الدين واستهتاره « 6 » ، فحكى أنه حفر بئرا بمكّة عذبة الماء ، ثم نصب طستا إلى جانب زمزم ، ثم خطب فقال : قد جئتكم بماء العاذبة ، لا تشبه ماء أمّ الخنافس - يعنى زمزم - ثم قال : إنّ نبىّ اللّه إسماعيل استسقى ربّه فسقاه ملحا أجاجا ، وسقى أمير المؤمنين عذبا زلالا فراتا - يعنى هذه البئر . وحكى [ أن ] « 7 » سفيان بن أبي عبد اللّه ، قال : سمعت خالدا القسرىّ « 8 » على
--> ( 1 ) ت : « يزل » تحريف . ( 2 ) ط : « التأنى » . ( 3 ) ط : « في » . ( 4 ) ت : « ويغتاظ » . ( 5 ) ت : « يؤخذ » . ( 6 ) ت : « واشتهاره » . ( 7 ) من ط . ( 8 ) ط : « القشيري » تحريف .